في فترة حرجة من تاريخ الأردن وأثناء الانفلات الأمني عام 1970 أعتدى بعض الزعران ممن كانوا ينتمون إلى المنظمات على فتاة في عمان.  أنتشر خبر هذا الأعتداء بسرعة وأثار حفيظة قوات الجيش المرابطة على الحدود. قرر قائد احدى هذه الوحدات المرابطة على الحدود الزحف على عمان للثأر للفتاة.  وبالفعل توجهت قوة لا يستهان بها من الحدود نحو العاصمة عمان.  بكل المعايير لو وصلت هذه القوة إلى عمان لحصلت مذبحة غالبية ضحاياها سيكونوا من المدنيين غير المسلحين

نعلم اليوم ان هذه القوة لم تصل إلى عمان.  ونعلم انه بعد فشل جهات عليا من ثني هذه الوحدة من الهجوم على عمان قابلها وصفي التل قبل وصولها إلى عمان وقال لهم ببساطة:  يا اخوان الحدود بدها من يحميها. وبالفعل كان لكلام وصفي وقع السحر وعادت هذه القوة إلى الحدود.  بالمناسبة بعض الكتب تنسب ايقاف هذه القوة وعودتها إلى الحدود إلى الملك حسين رحمه الله. لكن الحقيقة هو وصفي الذي انقذ عمان من مذبحة حسب ما روى لي سائقه الخاص محسن رحمه الله والذي كان متواجدا معه

تذكرت هذه القصة وانا اشاهد رتل من سيارات قوات البادية في موكب مهيب مساء الامس. شعرت بالاطمئنان والآمان عند رؤية هذا الموكب. وراحت مخيلتي تفكر أي وكر مخدرات سيتم تحطيمه من قبل هذه القوات او اي منطقة حدودية سيتم تأمينها من قبل هؤلاء النشامى او أي مطلوبين خطريين سيتم الأغارة عليهم للقبض عليهم وتسليمهم للعدالة؟

بعد ساعات قليلة من رؤية الموكب انهار شعوري بالفخر والأعتزار تحول شعوري بالاطمئنان والآمان إلى الخوف والحزن. فهذه القوات لم تكن تطارد مطلوبين خطريين ولم تكن تحطم اوكار المخدرات ولم تكن تؤمن حدود الوطن.  تفاجئت ان هذه القوات كانت تواجهني انا والآلاف الذين خرجوا إلى الشارع للدفاع عن حقوق المواطن وللدفاع عن الوطن الذي اصبح لقمة سائغة لارباب الفساد. انا والشباب والكبار والصغار الذين تواجدنا في محيط ميدان الأمير غازي (الرابع) كنا المطلوبين!؟؟

  شتان بين الرئيس وبين رئيس.  شتان بين صاحب ولاية وسكرتير بلقب كبير

مصطفى وهبي التل