.غدا اول ايام المدرسة يا صغيري

.هذا ما قالت له أمه قبل ان تقبله وتضعه في فراشه

(الموج يتلاعب بالقارب وصوت بكاء ايلان وصراخ من في القارب ضاع مع هدير البحر)

.نام ايلان مبتسما. كيف ولا وقد اصبح كبيرا مثل اشقائه وسيذهب مثلهم إلى المدرسة

.سيرى معلمة لأول مرة في حياته وسيجلس في الصف لأول مرة في حياته

(موجة كبيرة وانقلب القارب بمن فيه. حاولت امه ان تتشبت به لكن البحر كان اقوى من قبضتها)

.استيقظ ايلان نشيطا مفعما بالحياة

ايلان كردي

ايلان كردي

.هيا يا حبيبي الافطار جاهز. هيا حتى لا تتأخر عن المدرسة

(في البحر المظلم وفي عتمة الليل وجد ايلان نفسه وحيدا تتقاذفه الامواج)

.على مائدة الافطار استمع ايلان لاشقائه وهم يتحدثون عن هذا العالم الجديد … عالم المدرسة

عليك بتناول كل طعامك وإلا ستغضب منك المعلمة يا ايلان. هل تقبل ان تغضب منك المعلمة في أول يوم؟

(ابتلع الكثير من الماء. البكاء لم يساعد. اين ماما؟ اين ابي؟)

.بعد الافطار لبس ايلان ملابسه الجديدة. ملابس اول يوم في المدرسة

.حتى الحذاء كان جديدا. كم انت جميلة ايها المدرسة

(البكاء تحول إلى همهمة. لم يعد في ايلان قوة للبكاء)

.الآن انت جاهز للمدرسة يا ايلان. قالت له امه بعد ان صففت له شعره

.سلمته حقيبته الصغيرة الملونة. كم كان فرحا بحقيبته

(الهمهمة تحولت إلى صمت مطبق. حتى هدير البحر توقف. حتى الزمن توقف)

.رغم كل محاولاته في ان يكون كبيرا مثل اشقائه الا ان الدموع تغلبت على ايلان وبكى حالما تركته امه لوحده في المدرسة

.معلمته الجميلة مسحت الدموع من عينيه وقالت له الكبار لا يبكون يا ايلان

(جثة هامدة لطفل تتقاذفها الامواج. خجلت مخلوقات البحر من ان تقترب منها. بعضها تعلم ان يدمع لأول مرة)

.سرعان ما تأقلم ايلان مع الاطفال ونسى البكاء ونسى ان امه تركته. المدرسة جميلة

.في دائرة يغنى ايلان مع بقية الاطفال والمعلمة تردد معهم الكلمات

(رفعت الأسماك جثة الطفل ايلان خجلة من قسوة البحر. لم يكن الشاطئ بعيدا. الحلم هو البعيد)

.اذا هذه هي المدرسة. يا للمتعة ويا للمرح

.ستصبح المدرسة صديقتي وسأكبر مثل اشقائي وسأتعلم الاحرف والارقام

(جثة هامدة على الشاطئ. لم يتمالك رجل الامن الا ان يبكى وهو يقرأ الفاتحة على الروح الطاهرة الملقاة امامه)

.امه كانت تنتظره على باب المدرسة

.ابتسامته الكبيرة لم تمنعه من التكلم بسرعة البرق يشرح لأمه مع من لعب واين جلس وماذا اكل وكيف قالت عنه المعلمة انه كبير و و و و

اذا احببت المدرسة؟ سألته امه. هل ترغب بالعودة غدا؟

(حمل رجل الأمن جثة ايلان ودموعه الكثيفة تعلن انه في تدريبه لم يتعلم ان يكبت انسانيته)

.نم يا صغيري. قالت ام ايلان له. غدا يوما جديدا في المدرسة

.نم حتى تكبر وتصبح طبيبا تعالج موت الانسانية

.نم لأن العالم المستيقظ لم يعد موجدا

مصطفى وهبي التل

لمساعدة اللاجئيين السوريين انقر هنا