خربتم بيتنا الله يخرب بيوتكم

زرت مصر لأول مرة عام 1998 ولم تنقذني تحذيرات وملاحظات الاقارب والاصدقاء المسبقة لموضوع الاكراميات و(البخشيش) من الصدمة التي تعرضت لها هناك.  لم أصدق أن شعبا عظيما كالشعب المصري في دولة ذات موارد جيدة مثل مصر يمكن أن يتخلى عن كرامته من اجل لقمة العيش.  لم أصدق أن نظاما فاسدا يستطيع أن يحطم كرامة الشعب بهذه الشكل.  لكن هذه هي النتيجة الطبيعة لنظام فاسد يضع مصلحته ومصلحة اعوانه امام مصلحة الشعب والوطن:  الشعب يفقد كرامته ويشحد بينما مليارات الوطن تسرق. 

بعد زيارتي الأولى لمصر وعندما هبطت بنا طائرة الملكية الاردنية في مطار الملكة الخالدة في ذاكرتنا انتعش قلبي وشعرت بالفخر لأننا في الأردن وبالرغم من ضعف مواردنا الاقتصادية إلا أن كرامة الوطن والمواطن كانت مدعاة للفخر.  كان ذلك عام 1998. 

اليوم القصة مختلفة.  اليوم قلبي مهموم على الأردن.  اليوم حل شعوري بالقلق على الأردن محل شعوري بالفخر.  اليوم أرى الأردن كما رأيت مصر أول مرة عام 98:  بلد قتلها الفساد وأٌجبر شعبها الكريم على (الشحدة) بينما النخبة الحاكمة تعيش اسطورة الف ليلة وليلة.

ماذا حصل حتى وصلنا إلى هذه المرحلة؟  ما الذي تغير في الأردن؟

اليوم نسمع عن الشرطي الأردني ابن العشيرة ابن هذه البلد الطيبة يطلب (اكرامية) لكن لا نلومه ونلعن من كان السبب.

اليوم اعتدنا على الموظف الذي لا يسير الامور الا بعد قبضه (المعلوم) لكن لا نغضب عليه وانما نغضب على من اوصل هذا الموظف وغيره إلى هذه الحالة.

تحول شعبنا العظيم إلى شعب شحاد ونصاب ومحتال لكن لا نلوم الشعب وانما نبغض من قتل الحلم الجميل.

يقال أن دعاء المظلوم مستجاب.  ادعوا معي على كل من ساهم في خراب هذا الوطن الجميل:

(خربتم بيت الاردن الله يخرب بيوتكم).

مصطفى وهبي التل