البدلة

حسب التقارير الورادة من وكالة الأنباء الأسكندنية (عفرا) فأن المملكة الأسكندنية عاشت حالة من الترقب لم تشهدها من قبل بانتظار خطاب للملك أمام فعاليات وطنية وسياسية.  وحسب تقارير (عفرا) فقد أجمع المراقبون والقيادات الوطنية والسياسية والحزبية والأكاديمية قبل اللقاء أن خطاب الملك سيكون تاريخيا ولم يشهد العالم مثله (هذا بالرغم من عدم توفر أي معلومات أكيدة عن محتوى الخطاب والذي لم يكن يعرف عنه شيء سوى الملكة (التي ساهمت كالعادة في صياغة الخطاب) ودائرة صغيرة من المستشارين وكاتب خطابات الملك ومدرب الملك على إلقاء الخطابات واللغة).

الخطاب، والذي تابعه العالم أجمع حسب تقارير (عفرا) وتم بثه على كافة المحطات المحلية والفضائية والإذاعات في المملكة وخارجها، كان عاديا في البداية.  حيث تطرق الملك للمواضيع التي اعتاد عليها الشعب الأسكندني مثل الاقتصاد والفساد والإصلاح، وردد الجمهور الهتافات (إياها) والتي تعود عليها الملك بعد أن تمت ترجمتها له في الماضي.  لكن في ختام الحديث عن الإصلاح فجر الملك مفاجأة من النوع الثقيل عندما استمر في الحديث قائلا:

“دعونا نتحدث اليوم أيضا عن الشعار الذي يرفعه الحراك:  تغيير موديل بدلتي.”

(هنا وبشكل منظم هتف كل الحضور: إلا بدلة الحبيب …. إلا بدلة الحبيب، وانتقلت كاميرات البث المباشر إلى شوارع ومدن المملكة ليشاهد المشاهد الكل يهتف بنفس الهتاف:  إلا بدلة الحبيب … إلا بدلة الحبيب).

واستمر الملك في كلامه وقال:

“لنتوقف قليلا عند هذا الموضوع.  أولا ماذا يعني موديل البدلة؟  موديل البدلة هو محل الخياطة والخياطيين ومساعديه.  موديل البدلة هو محل القماش وموظفيه.  موديل البدلة هو القياسات والتطريز و(الكسرة).  موديل البدلة هو كل شيء وهو ما نبني عليه بقية الأشياء مثل القميص والحذاء وربطة العنق وغيرها.

دعوني اتحدث بمنتهى الوضوح:  هذا هو نفس الموديل الذي لبسه الأباء والأجداد. هذا هو نفس الموديل الذي لبسته ولبسه الأباء والأجداد ونحن نقود الجيوش في معارك الوطن الخالدة.  هذا هو نفس الموديل الذي لبسته ولبسه الأباء والأجداد ونحن نبني جامعات ومدارس ومستشفيات الوطن حجرا حجرا.

والآن هناك من يطالب بتغيير هذا الموديل؟؟

أين سيكون الوطن لولا هذا الموديل؟  كيف كنا سنفوز بالمعارك الخالدة دون هذا الموديل؟  كيف كنا سنبني وطن الرخاء والنعيم دون هذا الموديل؟  هل سيكون هناك وطنا دون هذا الموديل؟

في الختام أقول بالنسبة لي فأنا مستمر بهذا الموديل.  وأقول لجماعة الاصلاح إن هذا الموديل ليس مغنما وانما مسؤولية وتضحية.”

سيطر الخطاب وبالأخص موضوع الموديل لأسابيع على الحياة في المملكة الاسكندنية (وفي العالم حسب وكالة (عفرا) للانباء).  وأصبح الخطاب وموضوع تغيير الموديل على كل لسان:  الأطفال وهم يلعبون يتحدثون عن شجاعة الملك لتطرقه لموضوع الموديل.  كبار السن في المقهى يتذكرون الأباء والأجداد الذين ذكرهم الملك ويبكون.  المحللون السياسيون كتبوا مجلدات عن العبقرية والشفافية والشجاعة في الخطاب.  في الصحافة وفي الاعلام المرئي والمسموع لم يعد هناك موضوع سوى الخطاب وشجاعة الملك لتطرقه لموضوع البدلة.  الشعراء سطروا ملاحم شعرية عن شجاعة ملك وسط العواصف مرتديا نفس موديل البدلة.  الاغاني الوطنية تحولت كلها لقصائد غزل في موديل البدلة.

مع كل ذلك وبالرغم من جهود وكالة (عفرا) للأنباء وجهود كل الجيش الإعلامي في المملكة الاسكندنية  استمر الأطباء في إرسال تقارير دورية تقول:

“… وعند الاستماع إلى دقات قلب المريض كنا نلتقط الكلمات التالية:  الشعب يريد تغيير الموديل.”

مصطفى وهبي التل