إساءة للوطن؟

في البداية أشكر الهيئة المستقلة للانتخاب وجهودها الجبارة المستمرة من أجل إنجاح مسلسل الانتخابات الفكاهي.  وأشكر أيضا شركة الإعلانات التي تستخدمها الهيئة من أجل الملصقات والإعلانات، لأن هذه الملصقات أثرت (مشواري) اليومي للعمل وجعلتني أحلم يوميا برؤية ملصق جديد مع شعار جديد يضحكني يوميا.

آخر نكتة عفوا أقصد آخر ملصق أعجبني هو الملصق الجديد الخاص بشراء الأصوات وخاصة عبارة: “بيع وشراء الأصوات إساءة للوطن وجريمة يعاقب عليها القانون.”

إنتخاباتكم أيها السادة هي الإساءة للوطن ومحاولة تضليل الشعب الأردني و(الأصدقاء) في الغرب بهذه الملصقات والشعارات السخيفة هي جريمة يجب أن يعاقب عليها القانون.

مع احترامي وتقديري لبعض الأسماء التي أعلنت رغبتها بالترشح للانتخابات القادمة إلا أن غالبية الأسماء المطروحة للانتخابات تجعلنا ندرك أننا أمام مجلس جديد سيكون التنافس فيه بين أغنياء الفساد وأغنياء تبيض الأموال مع وجود أسماء قليلة ليس لها علاقة مباشرة بالفساد ولا بتبيض الأموال من أجل (تكملة) الديكور و(زيادة عدد) ليس إلا.  أليست هذه جريمة؟

من يسيء للوطن؟  المواطن المسكين الذي وصل للحضيض وبالتالي سيبيع صوته أم من أوصل هذا المواطن لهذه المرحلة؟

أليست إساءة كبيرة للوطن أن الكثير من نواب الوطن القادمين سيكونون من أصحاب الملايين المشكوك في أصلها أو على الأقل سيكونون مدعومين من أصحاب الملايين المشكوك في أصلها ومع ذلك سيمثلون الفقراء والمساكين؟  أليست هذه جريمة يا هيئة؟

أليست جريمة أن الكثير من نواب الوطن القادميين سيمثلون مناطق يزورونها في المناسبات فقط وأثناء الحملات الإنتخابية؟

أليست مهزلة واساءة للوطن عندما يكون واضحا للجميع ان عمليات التسجيل للانتخابات والتي اشرفت عليها الهيئة كانت إهانة بحق الوطن وبحق الديموقراطية رغم (فرقعات) الهيئة الاعلامية حول النزاهة ورغم (كل ملصقات وإعلانات) الهيئة؟  المهزلة الأكبر هو تباهي ابواق النظام باعداد المسجلين بالرغم من المهازل التي حدثت.  الضربة القاضية للانتخابات بشكل عام ولعملية التسجيل بشكل خاص عرضت على العالم كله عندما قام نائب سابق بعرض اكثر من 9000 بطاقة تسجيل يحتجزها في مؤتمر صحفي ليعري وبشكل واضح (وبدون قصد) مهزلة عمليات التسجيل.

أيها الهيئة إن كنت تبحثين عن إساءات للوطن وعن الجرائم التي ترتكب بحق الوطن فليس عليك البحث بعيدا، فالوطن المسكين يتعرض لجرائم من العيار الثقيل والإساءات اليومية بحقه وبحق الشعب المسكين، وأنت ايتها الهيئة تبحثين عمن يبيع صوته من أجل لقمة عيش أولاده؟  أليس من الأولى أن تعلني عمن باع الوطن ورهن مستقبل أطفالنا بدل من الملصقات التي لا تفيد أحدا سوى شركات الاعلان؟

مصطفى وهبي التل