خربشات قلم عن مسيرة البلد

لا أعتقد أن أي إنسان عاقل ويعرفني يستطيع أن يقول أنني متعاطف مع جماعة الاخوان المسلمين.  صحيح أن لدي أقارب وأصدقاء مع الجماعة لكن ايضا لي أقارب وأصدقاء متعاطفين مع الجماعة الآخرين (النظام) ولدي أقارب وأصدقاء مع اليسار وبقية التنظيمات السياسية الموجودة في الاردن.  أورد هذه البداية لأقول وبفخر أنني شاركت في جمعة إنقاذ وطن.  لم اشارك من أجل جماعة الاخوان المسلمين ولم اشارك من اجل اي تنظيم سياسي أردني.  شاركت لأنني اردني قلق على وطني وشاركت لأنني اخشى ان لايكون هناك مستقبل لاطفالي على ارض اجدادهم اذا استمر الحال كما هو.  شاركت لأن وطننا الاردن بحاجة لانقاذه من الفاسدين والعابثين بمستقبله.  شاركت لأن الاردن بحاجة لأنقاذه ممن يعتبر الاردن مزرعة خاصة له ولأصدقائه ويعتبر الشعب الاردني عبيداً له.

الحملة الاعلامية الرسمية وغير الرسمية الشرسة ضد هذه المسيرة زادتني اصرارا على المشاركة. الاكاذيب التي تم نشرها وتوزيعها لترهيب الناس عن المشاركة لم يكن ينقصها سوى ان تقول ان كائنات فضائية اكلة للحوم البشر ستشارك بهذه المسيرة.  لا ابالغ ان قلت ان الاكاذيب لم تبتعد كثيرا عن هذا.  للاسف لم تنتهي حملة الأكاذيب مع انتهاء المسيرة الاكبر في الاردن منذ بداية الحراك، بل هي مستمرة حتى لحظات كتابتي لهذه الخربشات.

من الاكاذيب التي اثارتني ودفعتني للكتابة هو موضوع عدد المشاركين.  النظام وابواقه (الرسمية وغير الرسمية) اطلقوا كذبة قلة العدد وصدقوها.  لن ادخل في متاهة الارقام ولن احدد رقما لكنني سأذكر التالي:

1/الابواق اياها والتي اصبحت بقدرة قادر خبيرة في المساحات والتعداد نست انها في عام 2005 قدرت اعداد المشاركين في مسيرة وطن بأكثر من 250000 وهي المسيرة التي غطت نفس المساحة التي غطتها مسيرة انقاذ وطن.  ماذا حصل؟  هل زاد حجم المواطن الاردني خلال سبعة سنوات بحيث اصبح 9 او 10 او 20 او 25 الفا يغطون مساحة غطاها 250 الفا قبل سبع سنوات فقط؟ 

2/لم تزعجني تقديرات الابواق بقدر انزعاجي من تقديرات بعض المواقع التي تعتقد انها يسارية وبعض المواقع التي تعتبر نفسها معارضة.  تقديرات الابواق تندرج تحت بند الاكاذيب التي تعودنا عليها ولم يعد احد عاقل ووطني يستمع لهذه الابواق ويصدقها.  اما تقديرات المواقع التي ذكرتها فهي التي ازعجتني.  ازعجتني لسببين:  وقع المسؤولين عن هذه المواقع في نفس المحظور الذي يتهمون به الاخوان المسلمين الا وهو وجود اجندات خاصة لهم وعدم الاهتمام بالشأن الاردني.  ثانيا نفس هذه المواقع كانت تعطي تقديرات بخمسة وعشرة الاف لبعض المسيرات التي لم تغطي الا جزءاً بسيطاً جدا من حجم مسيرة انقاذ وطن.

3/شاركت بعدد لا بأس به من المسيرات منذ بداية الحراك في الاردن. حتى المسيرات التي كنا نعتبرها ضخمة (بالمقياس الاردني) والتي تم تقديرها من خمسة إلى عشرة الاف كانت صغيرة جدا مقارنة بمسيرة انقاذ وطن.  كل المسيرات التي شاركت بها من قبل كنا نبدأ المسيرة من امام المسجد الحسيني ونسير حتى ساحة النخيل، وحتى لو كنت في الصفوف الخلفية كنت استطيع ان اشاهد بداية المسيرة واستطيع ان اشاهد الخطباء.  في مسيرة انقاذ وطن لم استطع الوصول حتى إلى المسجد الحسيني وتوقفت مجموعتي بالقرب من سوق الخضرة القديم وبسبب الحشود لم نستطع أن نتقدم أكثر من ذلك.أيضا من موقعي لم أستطع حتى أن أشاهد نهاية المسيرة التي امتدت إلى ما بعد موقع مبنى الامانة السابق باتجاه رغدان. 

الأعداد المشاركة كانت كبيرة جدا وكان بالامكان أيضا أن تكون أكبر لولا حملة الارهاب والتخويف والتخوين التي ساهمت في عدم مشاركة عدد لا بأس به، هذا إن وضعنا جانبا الاعاقات المباشرة وغير المباشرة والتي ساهمت في تقليص العدد. أذكر منها على سبيل المثال: تهديد شركات الباصات في آخر لحظة مما دفعها إلى إلغاء حجوزات باصات كانت مقررة لنقل المشاركين وترك الكثيرين دون وسيلة نقل للحضور والمشاركة. أيضا تناول المشاركون قصصاً حول توقيف أشخاص ومنعهم من المشاركة.  مع كل هذه الاعاقات ومع كل محاولات الترهيب والتخويف والتخوين كانت المسيرة أكبر وأضخم مسيرة منذ بدء الحراك. 

ملاحظة أخيرة أرجو أن تصل وهي أن أعداد المشاركين من خارج نطاق الاخوان المسلمين كانت كبيرة.  هذا بالرغم من مقاطعة المأسوف عليهم وعلى موقفهم المخزي ممن يدعون أنهم معارضة يسارية أو معارضة وطنية. للعلم لم يكن بين المجموعة التي كنت معها من أقارب وأصدقاء صدقوا عهدهم مع الوطن ووضعوا المصلحة الوطنية قبل كل شيء – أي شخص مرتبط بالاخوان المسلمين.

مثل معظم من شارك في المسيرة أدرك أن اللغة العربية عند بعض القيادات (ركيكة) وأدرك أن المعلومات التي تصل هذه القيادات تصلهم بعد الفلترة، وكلي خوف أن تصدق هذه القيادات الأكاذيب التي صنعتها ماكيناتها الاستخبارية والاعلامية وتقع في المحظور.

مصطفى وهبي التل