الملك عند البابا والبلد ضايعة يا ماما

تبلغ المسافة التي تفصل بين بريطانيا وسوريا حوالي 3500 كيلو. مع ذلك، قرر رئيس الوزراء البريطاني قطع اجازته بسبب الوضع في سوريا واحتمال نشوب أعمال عسكرية في المنطقة.

المسافة بين الأردن وسوريا تبلغ حوالي 5 خطوات وطول حدودنا المشتركة مع سوريا تبلغ حوالي 375 كليومتراً والوضع في البلد مبهم والشعب خائف من هنا قرر الملك زيارة البابا مع الملكة!

pope

هل سيحمي البابا اطفال الاردن من الاسلحة الكيماوية؟

هل لدى البابا في الفاتيكان مخزون من الأقنعة الغازية سيهديها للملك ليتم توزيعها على الشعب؟

أم أن الملك سيطلب من البابا الصلاة من أجل الشعب الأردني بما أن شعبنا عارٍ وعاجز أمام أي اعتداء بالأسلحة الكيماوية؟

وزير اليومين، الرفيق الدكتور خالد الكلالدة، والذي أكاد أجزم أن أقصى وثيقة سرية يسمح له بالاطلاع عليها هي قائمة الطعام اليومية في الرئاسة صرح: الأردن مطمأن تجاه سوريا، لأن الأردن قرر منذ البداية أن لا يكون له أي دور في التدخل فيها.’  من هنا قرر الوزير الجبار أن يصرح أن زيارة الملك للبابا طبيعية لأن الوضع في الأردن طبيعي!!!

لا بد أن الامور اختلطت بعض الشيء على الرفيق خالد.  بصراحة المنصب (بجنن) ومن الطبيعي أن (يخربط) الانسان عندما يجد أن الشرطي يفتح له باب السيارة بدل أن يفتح له باب الزنزانة.  بالتالي أعتقد أن معالي الرفيق يعتقد أننا في مملكة السويد التي قررت منذ البداية أن لا يكون لها أي دور في التدخل في سوريا. 

السويد كما يعرف معالي الرفيق لم تكن موقع اجتماع القيادات العسكرية التي ستشارك بالضربة على سوريا.

السويد وحسب معلومات معالي الرفيق لم تتحول لقاعدة أمريكية تقود الضربة على سوريا.

السويد كما يعرف معالي الرفيق لم تدرب قوات المعارضة للنظام في سوريا.

السويد وكما قرأ معالي الرفيق، وعلى ذمة مجلة (لوفيغارو)، لم ترسل قوات خاصة لقيادة فرقة للمعارضة السورية مع قوات خاصة اسرائيلية.

من هنا يؤكد معالي الرفيق أنه يحق لملك السويد أن يزور الفاتيكان مع الملكة في هذا الوقت خاصة وأن المسافة بين السويد وسوريا تصل إلى حوالي 3064 كيلومتراً.

لكن، وبالرغم من (خربطات) معالي الرفيق، نحن لسنا في السويد.  نحن في الأردن وشعبنا لونه من لون الصحراء وقلبه أخضر مثل ثمار الزيتون.

شعبنا (الأردني وليس السويدي) ينظر كيف توزع إسرائيل على شعبها الأقنعة ويدرك مدى أهميته لدى النظام.

توزيع الاقنعة في اسرائيل وحكومتنا تنفي حتى فكرة الحصول عليها

توزيع الاقنعة في اسرائيل وحكومتنا تنفي حتى فكرة الحصول عليها

شعبنا (ابن الصحراء وليس ابن ثلوج الشمال) يتعجب كيف تناقش بريطانيا وامريكا واسرائيل وتركيا سياستها في سوريا بشفافية مع شعبها بينما هو (مثل الاطرش في الزفة) تتحول بلده إلى ساحة معركة لا ناقه له فيها ولا جمل دون أن يكون له أي رأي او أي صوت.

البلد (على كف عفريت) ومليكنا في مكان بعيد، يستمع عند البابا للترانيم.

وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر.  أين أنتم يا رجال الوطن؟

مصطفى وهبي التل