الله ستر

في المدرسة كان عندي صديق نحيف وقصير يمكن للريح أن تلقيه أرضا.  مع ذلك كان هذا الصديق (يدحش) نفسه دائما أمام (قبضايات) المدرسة ويستفزهم ويتحداهم حتى ظن البعض أن صديقي خبير في فنون القتال أو أن لديه أسلحة سحرية أو إمكانيات مخفية.  الحقيقة أن صديقي كان دائما (ينفذ) من مواجهة (القبضايات)، لأنه بالرغم من تهديده ووعيده وتحديه لهم إلا أن الأمور لم تتطور أبدا إلى شجار فعلي.  وأذكر أنه بعد كل واقعة كان يمكن أن يتحول فيها إلى (كومة) عظام، لو تطور الموضوع إلى شجار حقيقي، كان ينتظر حتى نبتعد عن مرمى السمع ليلتفت لي ويقول:  الله ستر. 

لا أعرف لماذا تذكرت صديقي وأنا أتابع تطورات الوضع في سوريا والتصريحات الرسمية الأردنية من أعلى مرجعية عليا إلى أصغر وزير (سنفور) حولها.   هذه التصريحات أعطت الانطباع أن الأردن مستعدُ لكل الاحتمالات في سوريا والتداعيات المحتملة على الأردن.  والمستمع لهذه التصريحات يتصور أن الأردن دولة عظمى لديها إمكانيات رهيبة ومستعدة لأي شيء.    طبعا، ومثل صديقي في المدرسة، التصريحات (في واد) والواقع (في واد).  والمشكلة أن الأردن الرسمي لم يكتفي بإصدار تصريحات غير واقعية أوقعت المواطن في حيرة، بل إن بعض هذه التصريحات كانت متناقضة بشكل (دوخ) المواطن الأردني وهو يتابعها.  فهذا مسؤول يقول سيتم استيراد أقنعة غاز في حالة الحاجة لها (على اساس ان صواريخ الاسلحة الكيمائية ستنتظر على الحدود لحين يتم استيراد الأقنعة وتوزيعها).  ومسؤول آخر حاول ان (يكحلها) فصرح أنه لدينا عدة آلاف من الأقنعة وترك المواطن محتار حول هذا التصريح:  هل سيتم استعمال هذه الاقنعة بالدور أم باستخدام نظام الفردي والزوجي على الأرقام الوطنية؟  أم أن هذه الأقنعة فقط لمن تبقى من العائلة المالكة في الأردن وأصدقائهم وأنسبائهم وباسم عوض الله وأصدقائه وأنسبائه و ناصر جودة وأصدقائه وأنسبائه؟ 

من الناحية العسكرية خرج تصريح بأن الجيش الأردني لديه الإمكانيات المطلوبة للتعامل مع أي الاحتمالات! بعدها بفترة قصيرة وردا عن سبب تواجد الجيش الأمريكي في الأردن، كان الجواب بأنه ليس لدى الجيش الأردني الإمكانيات المطلوبة للتعامل مع أي الاحتمالات بالتالي تم الاستعانة بالأمريكان!!!  لكن وبصراحة أجمل التصريحات العسكرية كانت التي فسرت التحركات العسكرية من جميع أنحاء الأردن نحو الشمال:  “الجماعة كانوا في تدريب عسكري وراجعين على بيوتهم وصدف أن بيوتهم كلها في الشمال!!!!”

التصريحات المتناقضة وغير الواقعية والواقع الفعلي على الأرض جعلنا جميعا نتنفس الصعداء عندما تم احتواء موضوع قصف سوريا والتداعيات المتوقعة على الأردن حالياً وقلنا جميعا:  الله ستر.

مصطفى وهبي التل