انه الفساد يا غبي

استخدم الأستاذ اسامة الشريف في مقالته في الدستور بتاريخ 26/4/2011 احدى شعارات حملة الرئيس كلينتون الانتخابية عام 1992 ضد الرئيس بوش الاب (انه الاقتصاد يا غبي) بتصرف تحت عنوان انه (الاقتصاد يا حكومة).  يتوجه المقال نحو الحكومة (ونحو القارئ) مطالبا بأن يكون الاقتصاد من اولويات الحكومة.

حكومة الدكتور فايز الطراونة تتفق مع الشريف ولا تتردد في اي مناسبة لتعلن اننا نواجه مشكلة اقتصادية صعبة.

وسبحان الله فقد أظهرت نتائج الدراسة الأخيرة لمركز الدراسات الأردني في الجامعة الاردنية ان 75% من العينة طلبت أن يكون الاقتصاد بشكل او آخر على رأس قائمة اولويات الحكومة الجديدة.

هل حقا لدينا مشكلة إقتصادية في الأردن؟

عندما يعجز موظف حكومة عن تحصيل قرض سكني ببضع الالاف وبعد سنوات قليلة يستطيع أن يبيع أحد منازله ب 12 مليون دولار ألا يدل هذا على نمو اقتصادي؟

عندما تمتلك شخصيات وأشخاص من الاردن قصور وقلاع ومنازل فخمة في بريطانيا أليس هذا دليل على ازدهار اقتصادي؟

عندما يربح مواطن أردني عشرات الملايين من الدولارات بعد أن كسب قضية في محاكم الولايات المتحدة على أساس خدمات قٌدمت في الأردن ولم يتم دفع مقابل لها، أليس هذا دليل على اقتصاد رائع في الاردن؟

عندما تحتفل شخصية أردنية في عيد ميلادها بشكل عائلي في يخت يكلف نصف مليون دولار أسبوعيا أليس هذا دليل على وضع اقتصادي رائع خاصة عندما يتم الاحتفال بنفس المناسبة بعد ذلك بشكل أكبر وبتكلفة بلغت ملايين الدولارات؟

عندما يصبح لدينا في الأردن اكثر من طائرة خاصة لشخصيات وأشخاص أردنية أليس هذا مقياس لنجاح الاقتصاد الأردني؟

عندما تدفع الحكومة الاردنية عمولة 15 مليون دولار مقابل تحصيل قرض لشركة تابعة لشخص أردني، ألا يدل هذا على أن الجيوب في الاردن (مليانة)؟

عندما تتحدث الاخبار عن مليارات في قضية مدير مخابرات سابق، ألا يدل هذا على وجود سيولة رائعة ومذهلة في الاردن؟

عندما تنشر مجلة أمريكية أن شخصية اردنية دفعت 50 الف دولار دفعة مقدمة لشراء حذاء من الذهب وتنشر مجلة ألمانية أن شخصية اخرى شحنت سيارات إلى الأردن تم تصنيعها بشكل خاص، ألا يدل هذا على عدم تأثر الأردن اقتصاديا بالربيع العربي او غيره وعلى أن اقتصادنا ممتاز؟  

عندما تظهر أنباء عن استعداد مواطن أردني لدفع نصف مليار دولار تسوية مع الحكومة، ألا يعني وجود مليارات مع هذا المواطن وبالتالي مليارات تعمل في الاقتصاد الاردني؟

كل هذه المليارات وغيرها الكثير مصدرها الأردن.  السؤال اذا كيف نقول أن وضع الأردن الأفتصادي صعب؟

بما أن النخبة الحاكمة في الاردن تتفق مع معالي الدكتور خالد طوقان وتعتبرنا (حميراً) ولا نفهم بالتالي لا نستطيع ان نحلل ماذا يجري حولنا، اقترح ان نقدم المعطيات التي ذكرتها للفائز بجائزة نوبل للاقتصاد عام 2010 الاستاذ (بيتر دايموند) المدرس بنفس الجامعة التي حصل منها معالي الدكتور خالد طوقان على شهادة الدكتوراة ونطلب منه تحليلا لوضعنا في الأردن.  يا ترى هل سيقول الفائز بجائزة نوبل أي شيء سوى:

إنه الفساد يا غبي!!

مصطفى وهبي التل