يدا بيد …..

عقد في الشهر الماضي في العاصمة الاسكندنية شتان الملتقى الدولي للفساد.  الملتقى الذي افتتح برعاية رئيس مجلس الاطيان في المملكة الاسكندنية كان وحسب افادة مديره الاول من نوعه في المنطقة  من حيث طبيعته ونوعه وأهدافه.

طبعا لم يتم اختيار المملكة الاسكندنية لاستضافة هذا الملتقى بشكل عشوائي، فالمملكة الاسكندنية اثبتت انها الملاذ الآمن للفساد والفاسدين واستطاعت خلال ثلاثة عشرة عاما ان تتحول من دولة الفساد فيها محدود ونفوذه قليل إلى دولة يتحكم فيها الفساد ويسيطر عليها.  من هنا كان من الضروري عقد الملتقى في المملكة الاسكندنية حتى تستفيد باقي الدول التي ترغب بتشجيع الفساد من التجربة الاسكندنية.

كانت غالبية الأوراق والدراسات المقدمة في الملتقى من المملكة الاسكندنية، وعرض بعض كبار الفاسدين في المملكة الاسكندنية تجاربهم بشكل شفاف ومباشر حتى تعم الفائدة على جميع من شارك في الملتقى. ومن الأوراق التي طرحت في الملتقى ولفتت انتباه الصحافة والاعلام ورقة بعنوان (استغلال النَسب لرفع النِسب) مقدمة من قبل الاقتصادي مجدي المسكين.  الورقة تشرح تجربة مجدي المسكين والذي استغل علاقات النسب ليتحول من مجرد تاجر متوسط إلى أحد كبار الأثرياء في المملكة الاسكندنية.  تشرح الورقة أيضا كيف تمكن مجدي من ربط مصير معظم رجالات الدولة الاسكندنية به من خلال مشاركتهم في عدة شركات ومؤسسات.

أما الورقة التي تهافت عليها معظم الطامعين بفساد افضل فكانت مقدمة من قبل الوزير السابق غصب الله وتحت عنوان (اشبك مع الكبار وخلي البلد كلها دمار).  الورقة شرحت كيف يمكن لموظف بسيط ترفض البنوك أن تقرضه بضعه الاف أن يصبح من أصحاب الملايين.  شرحت الورقة أيضا كيف أن العلاقة الصحيحة مع الكبار تضمن الأمان والاستمرار للفاسدين.  ومن النقاط المثيرة التي طرحتها ورقة غصب الله موضوع (كبش الفداء).  حيث بين غصب الله أنه وحتى يستمر الفساد ويتمكن من جميع مرافق الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية فمن الضروري بين كل فترة وفترة أن يتم التضحية ببعض شركاء الأمس.  ووضح غصب الله أن التضحية يجب أن تكون مدروسة، وفي العادة يتم التضحية بأي شخص فاسد يمكن أن يهدد بقاء بقية مجموعة الفساد أو أي شخص فاسد يحاول أن يتجاوز حصته من الفساد بالتالي يعطل على بقية المجموعة.  وشدد غصب الله أيضا على ضرورة أن تكون التضحية ببعض أرباب الفساد بشكل دوري بحيث يكون عبرة لغيره وفي نفس الوقت يتم (الهاء) الشعب بالموضوع.  لكن أهم ما طرحه غصب الله في ورقته كان موضوع تاريخ الفساد حيث فاجأ الجميع عندما اعترف بأن الفساد في المملكة الاسكندنية لم يتمكن من الوصول إلى المكانة التي هو عليها اليوم الا بعد جهد جبار استمر عقود من الزمن كان الغرض الأول منه هو القضاء على اية شخصية نظيفة في المملكة الاسكندنية بأية طريقة وذكر غضب الله بأنه يمكن القول بأن بداية هذه الاتجاه كانت عندما تم القضاء على رئيس وزراء محبوب ونظيف من خلال حادث سيارة مفتعل عام 71 وأنه بابتعاد هذا الرئيس عن الوضع المحلي بدأت خيوط لعبة الفساد ولعبة القضاء على الشخصية الاسكندنية النظيفة.

لا بد ايضا من ذكر بعض الأوراق الاخرى التي طرحت في الملتقى ولو بشكل سريع فقد كانت هناك ورقة الوزير السابق سهل المصاري بعنوان (فرخ البط عوام) وورقة رئيس الوزراء السابق عبد الفلوس الرواتبة بعنوان (ملكين احسن من ملك) وورقة رئيس الوزراء السابق علي ابو الراتب (الشعب له بليلا وانا بصيف في سويسرا).  في نفس الوقت تم رفض بعض الأوراق مثل ورقة خالد مساجين (اعطوني ملاميم وأخذوا الملايين وفي الآخر طلعت انا الحقير) ورفضت ورقة الجنرال السابق محمد النحاسي (حرثوا علي وفي الاخر تركوا اهلي يبكو علي). 

في النهاية لا بد من ذكر الحفل الختامي لهذا الملتقى حيث هتف الجميع شعار الفساد في المملكة الاسكندنية:  يدا بيد …… نسرق البلد.

مصطفى وهبي التل