.عام 1998 زرت بيروت لأول مرة بعد ان خمدت بنادق الحرب الاهلية

. بيروت التي وجدتها كانت طيف من بيروت التي أذكرها

أثار الحرب لا تزال ظاهرة:مباني مهجورة ومدمرة والكثير من المباني مغطاة بأثار الرصاص والقذائف

لكن أكثر ما لفت انتباهي كان الانفلات التام في الشوارع وعدم الالتزام بابسط قواعد المرور

مقارنة بعمان والأردن في ذلك الوقت احسست وكأني قادم من دولة حضارية متقدمة وأزور دولة متخلفة من العالم الثالث

حمدت الله على شوراعنا وانظمتنا التي كانت بالمقارنة مع الوضع في بيروت ممتازة

وشكرت ربي أكثر من مرة خاصة بعد ان كادت السيارة التي كنا بها ان تتعرض لحادث خطير بسبب اصرار سيارة آخرى على السير عكس السير

بعد دقائق طويلة من الصمت من رعبة الموقف وبعد ان وصلنا الفندق بسلام سألت سأئقنا عن سبب هذا الانفلات في الشوارع

!!أجاب: خي عشنا 15 سنة بلا قانون وبلا دولة

كلام السائق كان منطقيا.  اذ اختفت الدولة اللبنانية أثناء الحرب الأهلية وسادت شريعة الغاب في لبنان

لفترة طويلة ومن الصعب العودة للنظام ومن الصعب أن تفرض الدولة وجودها من جديد بسهولة

كان هذا عام 1998

اليوم بيروت وبالرغم من الاوضاع الأمنية المتردية والحروب وبالرغم من الانقسامات الطائفية والسياسية أفضل بكثير من بيروت 1998.  هل نستطيع ان نقول نفس الشيء بالنسبة لعمان؟

 كم هو غريب ان نتحسر على عمان وعلى الأردن عام 1998.  اليس هذا محزنا؟

 ماذا حصل لنا منذ عام 1998؟  أين اختفت دولتنا وكيف سمحنا للوضع ان يتردى لهذه الدرجة؟

هل خضنا حربا؟

راجعت الصحف والمراجع ولم أجد سوى حربا وهمية ضد الفساد انتهت بفوز الفساد بسهولة

وقرأت في بعض المراجع ان الاردن خاض حربا للاصلاح السياسي وايضا هذه الحرب خسرناها بسهولة

أملنا كبير بأن يعيد لنا اللواء فاضل محمد الحمود بعض من هيبة الدولة

أملنا كبير بأن يعود دور الامن العام كما كان ويعود دوره لضبط القانون وليس لتسيير الأمور فقط

أملنا كبير بأن يرفض فاضل الأوامر التي أوصلتنا لهذه الدرجة من الفوضى والانفلات

أملنا كبير بأن يتذكر فاضل ان هذه بلد اولاده واحفاده وأن عمت الفوضى ضاعت البلد على الجميع

هل يعملها فاضل؟ هل يعيد لنا هيبة بلدنا؟