الدكتور معين التل 24/3/1926 - 9/12/2014

الدكتور معين التل
24/3/1926 – 9/12/2014

!قبل أربعة أيام من سنوية الوالد أدركت أني لم أشوي يوما الكستناء

الوالد، رحمه الله، كان يستمتع بإعداد الكستناء لي منذ طفولتي. واستمر في إعدادها لي أيام الجامعة وبعد عودتي من الغربة. بعد زواجي وانتقالي إلى منزلي الخاص استمر الوالد في إعداد الكستناء واحضارها لي ولزوجتي وفيما بعد أحضرها أيضاً لأولادي. بالتالي لم أقم يوماً بشوي الكستناء

.عام مضى على فراق الوالد. عام مضى دون تواجد (الدكتور) بيننا

.عام لم تمضي فيه دقيقة دون أن أدرك كم كان والدي يساعدني ويقوم بأعمال ومهام لي دون كلل

كان رحمه الله يستمتع بالقيام بأعمال ومهام لي وللآخرين. وتراوحت هذه المهام من البسيط مثل إعداد الكستناء وتحضير (ساندويش) الجبنة الصباحي مع عصير البرتقال (منذ طفولتي إلى ولادة طفلي الاول) إلى المعقد والمتعب مثل التعامل مع الدوائر الحكومية واستخراج الاوراق الرسمية الذي أستمر بالقيام بها حتى آخر أيامه

.منذ وفاة الوالد واجهت أمور لم أكن أواجها من قبل وتعاملت مع اشخاص ومؤسسات لم أكن مضطرا أن أتعامل معهم ايام تواجد الوالد بيننا

.أدركت حجم الجهد والتعب الذي عاناه الوالد ليسعدني ويسعد أهل البيت

.أدركت مقدار المحبة التي كانت في قلبه لي ولعائلته ولأصدقائه

.أدركت أن الأبوة مسؤولية عظيمة ومحبة مميزة ومهمة لا تنتهي مهما كبر الأبناء

 … وغضبت

.غضبت على جهلنا وتخلفنا وعبوديتنا في العالم الثالث والعالم الرابع

!غضبت لأن البعض في العالم المتخلف يهين معنى الأبوة وينادي الشعب: ابنائي

أي والد هذا الذي يبيع مستقبل أولاده؟

أي والد هذا الذي يسرق الرغيف من أفواه أولاده؟

أي والد هذا الذي لا يشعر ببؤس شعبه وفقره إلا أمام كاميرات العالم الغني ليغتني من معوناته؟

أي والد هذا الذي يدعي انه يتكرم على ابنائه؟

أي والد هذا الذي ينسى ابناءه ولا يتذكرهم الا حسب الضرورة والمصالح؟

اي والد هذا الذي لا يشوي الكستناء لابنائه؟

رحم الله والدي ورحم الله كل الاباء الطيبين

واعتذر لكل الاباء الصالحين عن الاهانة التي نلصقها بهم وبالابوة في عالمنا المتخلف

مصطفى وهبي التل