عندما يشارك وزير الداخلية (بعظمته) في مؤتمر صحفي، ليعطي وزناً لرواية الحكومة في الحادث الذي ادى إلى وفاة سيدتي الأعمال الأردنيتين، ندرك أننا نعاني من مشكلة إنعدام ثقة مخيفة في الأردن

إنعدام الثقة بالحكومة في الأردن ليس نتيجة أحداث الأيام السابقة وأنما هو نتيجة سنوات متراكمة من إنعدام الثقة بالمسؤولين وإنعدام المسؤولية لدى المسؤولين في الأردن. ولا يمكن للمرء سوى أن ينظر للاحداث التي عصفت بالأردن خلال الأيام الماضية ليدرك مدى الورطة التي نعيشها. هذه الورطة لن تصلحها صورة غذاء عائلية مهما قالت شركة العلاقات العامة الدولية

كنت طفلاً لم ابلغ سن الثانية عشرة عندما نشرت صحيفة الأخبار الأردنية أول مشاركة صحفية لي. مشاركتي كانت عبارة عن عتاب على المسؤولين عن الباصات الجديدة التي اهدتنا أياها إيران. هذه الباصات شكلت نقلة نوعية جديدة في النقل العام في العاصمة عمان وبسببها أصبح لدينا نقل عام منظم ونظيف وحديث مقارنة بما كان موجوداً من قبل (وللأسف افضل بكثير عما هو موجود حالياً). عتابي كان على بقاء التعليمات الإرشادية داخل الباصات باللغة الأنجليزية بالرغم من مرور أشهر على تفعيل الباصات داخل العاصمة

!!بعد أيام معدودة من نشر عتابي تم تغيير التعليمات الإرشادية إلى اللغة العربية

قد لا يكون هناك علاقة مباشرة بين عتاب طفل نشر على صفحات جريدة الأخبار الأردنية وبين تغيير اللغة إلى العربية لكن هذا لم يمنع شعوري (كسوبرمان) وقتها.  وقتها كان المسؤول يهتم ويستمع ويعمل. اليوم المسؤول أن لم يكن في إجازة فهو يحاول أن يدير مسؤولياته بشعارات وتعليمات شركات العلاقات العامة. بالأمس عتاب صغير من طفل صغير كان له أثر. اليوم مقالات من كبار الكتاب تعتب وتشتكي ولاحياة لمن ينادي. ألم يتوقف باتر علي وردم عن الكتابة من القهر والأحباط؟

بالأمس كنا نقول أن المسؤول يعمل بالتجارة ليدير البلاد واليوم نقول أن المسؤول يدير البلاد ليعمل بالتجارة والفرق شاسع بين المقولتين والنتيجة على ارض الواقع قاسية

.أعتقد أنه آن الأوان أن نعلن رسميا موت المسؤولية والمسؤول في الأردن

عظم الله أجركم

مصطفى وهبي التل