قبل فترة أعادنا دولة فايز الطراونة إلى العصور الوسطى

الاسبوع الماضي أعادنا دولة فيصل الفايز إلى عصر الجاهلية

تصريحات غريبة من الأثنين انتشرت للأسف خارج الأردن.  أقول للأسف لأن جلالة الملك عبد الله يجول العالم مع جلالة الملكة رانيا لأشهر طويلة لعرض صورة عن الأردن كدولة حديثة متقدمة وتقدمية.  ثم يأتي دولة فايز ودولة ابن الفايز ليهدمان هذه الصورة الجميلة بتصريحات شبيهة بكلام شعراء البلاط في العصور الوسطى وشعراء المشايخ في الجاهلية

هل يدرك الأثنان اننا نعيش اليوم في عام 2018 وليس عام 1018؟   او عام 18؟

لدولة فايز ودولة ابن الفايز اسرد حادثة من تاريخ الشعب الأردني الذي تم أهانته بتصريحاتهما ومواقفهما

في عام 1928 وقعت حكومة الامير عبد الله معاهدة مع بريطانيا رفضها الشعب الاردني (الجاهل برأي دولة فايز ودولة ابن الفايز).  كما رفض الشعب الاردني القوانين التي خرجت من وراء هذه المعاهدة.  حاول اذناب الانتداب اخافة الشعب من خلال التهديد بأنه في حالة عدم مرور المعاهدة والقوانين الجديدة فأن الكيان السياسي للامارة سيزول فورا (ما اشبه الامس باليوم حيث تخرج ابواق الدولة اليوم لتهدد الشعب بوجوده وبأمنه كلما اعترض). لكن الشارع الاردني لم يرضخ (هنا وللأسف ما أبعد الأمس عن اليوم. فرجال الوطن بالأمس يختلفون عن من يدعون انهم رجال الوطن اليوم). موقف الشارع الاردني أجبر الامير عبد الله على الاجتماع مع رجال الوطن لمحاولة تمرير القوانين الجديدة والمعاهدة

في مدينة أربد اجتمع الامير مع وجهاء عجلون وحاول بكل السبل ان يبرر المعاهدة والقوانين لكن رجال الوطن أمثال علي خلقي وسليمان الروسان وراشد الخزاعي رفضوا كل التبريرات وقدموا المعاهدة والقوانين دون رتوش ودون عمليات التجميل ليظهر الوجه البشع القذر للمعاهدة وللقوانين

في محاولة أخيرة يائسة لجاء الامير إلى علي النيازي التل الذي كان متواجدا ظنا منه ان علي النيازي لكونه مسؤول سابق في الدولة العثمانية سيجد التبريرات ويساعده.  لكن علي النيازي وقف مع الوطن وخيب ظن الامير.  هنا استشاط الأمير غاضباَ وبعد ان مدح علي النيازي في بداية الحديث ظناً منه انه سيؤيده تحول المديح إلى التقليل من شأن خبرات علي النيازي والذي وبحسب اقوال الامير تم انقاذه وانقاذ الاردن من حكم الدولة العثمانية بواسطة الثورة العربية.  تلك الثورة التي كان يرقد انذاك قائدها في المنفى وحيدا في قبرص بأمر من بريطانيا نفسها التي يحاول الامير تمرير المعاهدة معها إلى الشعب

بالأمس وعلى عكس رجال البلاط اليوم كان للرجال كرامة بالتالي لم يسكت علي النيازي على تهجم الأمير عليه ورد عليه رداً قاسياً.  مضمون الرد كان مقارنة كردستان التي حكمها علي النيازي بأمارة شرق الأردن التي يحكمها الامير عبد الله تحت اشراف بريطانيا وكيف ان كردستان كانت أكبر بكثير من امارة شرق الأردن وعدد سكانها اكثر بكثير من سكان الأمارة.  عدا على ان علي النيازي كان مسؤلا فعلياً على كردستان على عكس وضع الأمير في شرق الأردن الذي كان يحكم تحت مظلة البريطانيين. بالتالي كانت رسالة علي النيازي للأمير ان خبرته في الحكم أفضل من خبرة الأمير.  اضف إلى ذلك أنه تم اختياره لمنصبه ليس بسبب عائلته وتمرده على دولة مسلمة لصالح الانجليز وانما بسبب خبراته واخلاصه

أدرك الأمير انه امام اشخاص لا يهابون ولا يمكن اسكاتهم بل وان فهمهم وادراكهم يفوق فهم وادراك رجال حكومته بالتالي انسحب خائبا دون ان يحقق اهدافه

هذا درس من دروس كثيرة يحتاج دولة فايز ودولة ابن الفايز ان يطلعوا عليها. دروس مهمة من حقبة قبل ان يخسر الرجال رجولتهم, وقبل ان يقدم من يدعي زعامة المناطق والعشائر ابنائهم ووطنهم قرابين للالهة المزعومة

مصطفى وهبي التل