خزعبلات اسمها انتخابات

انتهى التمديد الأخير للتسجيل للانتخابات النيابية القادمة وحسب التصريحات الرسمية وغير الرسمية فقد اقتربت نسبة عدد المسجلين للانتخابات القادمة من العلامة الكاملة 100%!!  طبعا هذا يختلف عن الأرقام في بداية عملية التسجيل والتي كانت نسبة التسجيل فيها شبه معدومة.  وأذكر أنه في الأسابيع الأولى لعملية التسجيل للانتخابات القادمة في الأردن، علقت على احدى المقالات التي تناولت عزوف الناس عن التسجيل قائلا:  إن النظام الذي أضاع مليارات الشعب بسهولة يمكنه وبسهولة أكثر أن يجد (كم مليون) ناخب.  وأضفت قائلا: لن أستغرب لو وجدنا أن العزوف عن التسجيل سيتحول بقدرة قادر إلى اقبال غير مسبوق وسنجد أنفسنا أمام أرقام خيالية للمسجلين تتجاوز ليس فقط عدد من يحق لهم التسجيل بل ستتجاوز عدد سكان الأردن:

المكان:  برنامج الوكيل الصباحي

الوكيل يضحك ضحكته المشهورة ويردد الأغنية الوطنية التي نسمعها في الخلفية والتي تتغنى بالقائد الملهم الشجاع. 

الوكيل:  معنا من مقبرة سحاب المواطن مسكين.  تفضل أخي.

المواطن مسكين:  تحية عطرة لسيد البلاد الذي جعل جميع أيامنا (اعياد).

الوكيل:  طبعا طبعا دائما أحلى تحية لسيد البلاد راعي الاصلاح والديمقراطية ملك القلوب وقاهر الفساد.  تفضل وحدثنا عن مشكلتك يا مسكين.

المواطن مسكين:  يا وكيل أنا ورفقائي الأموات في مقبرة سحاب عاتبين على الدولة بشكل كبير.  يعني سيدنا قال بدنا الجميع يشارك في العرس الديمقراطي لكن كيف بدنا نسجل ونحن لانستطيع مغادرة المقبرة؟  لماذا هذه التفرقة ضد الأموات؟ ألسنا أيضا رعايا أبي الحسين؟

الوكيل (والتأثر ظاهرا على صوته):  أخي مسكين انت تضرب على وتر حساس.  يعني المشكلة عندنا أن سيدنا يضع خطط توصلنا للمريخ لكن الحكومات عندنا عاجزة عن تنفيذ رؤية سيدنا العظيمة.  معنا على الخط معالي عبد الإله الخطيب رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات حتى نفهم سبب هذا التقصير.  يا معاليك يعني لازم سيدنا يقطع اجتماعاته خلال رحلته على الدراجات النارية في بيرو ويعود على الأردن ليقوم هو بتسجيل الناس؟ كيف بدهم الأموات يسجلوا؟؟؟ 

معالي الخطيب (وصوته يجهش بالبكاء): خذلنا سيد البلاد …. خذلنا سيد البلاد.

الوكيل (بصوت صارم وخلفية أغنية جيشنا):  اجمد يا معاليك! رغم الاشاعات، هذه البلد ما بحكمها نسوان.  كلنا جيش ابي الحسين وجيش ابي الحسين كله رجال،  فمن فضلك معاليك تماسك وخبرنا كيف سيتم اصلاح هذا التقصير؟

معالي الخطيب (صوته لا يزال متأثرا من البكاء):  أخي محمد أعدك بأنه خلال لحظات سيكون عند أخونا الميت مسكين فريق عمل في مقبرة سحاب ليقوم بتسجيله وتسجيل من يرغب من رفاقه الأموات أيضا.

الوكيل مقاطعا:  هو في حد عاقل حيا أو ميتا لا يرغب بالتسجيل يا معاليه؟

معالي الخطيب:  عفوا صدقت يا محمد وهذه كانت زلة لسان.  كلنا نعرف أن من لا يسجل متامر على مستقبل البلد وعميل صهيوني يعمل من أجل مؤامرة الوطن البديل. وكلنا يعلم أن من لا يسجل هو من أرباب الفساد الذي يحاربه سيدنا كل يوم.  على كل سنرسل فرق تسجيل لكل المقابر الرسمية والعامة في المملكة وأعدك أننا سنقوم بتسجيل جميع أموات بلد أبي الحسين.

الوكيل:  طيب معاليك هيك بتغطوا المقابر الرسمية والمقابر العامة لكن شو بالنسبة للمقابر الخاصة والأضحية والمزارات؟ شو ذنب الأموات هناك نحرمهم من المشاركة في العرس الديمقراطي؟

معالي الخطيب:  حقا انك يا أخي محمد الاعلامي الأول في بلدنا وفطنتك الاعلامية لا مثيل لها.  أحرجتني يا رجل بالطبع لا يمكن حرمان أي حي أو ميت من المشاركة في العرس الديمقراطي وسنقوم بأرسال فرق مختصة لتسجيل الأموات أينما كانوا.

الوكيل (مخاطبا المواطن مسكين):  أخي مسكين شو رأيك؟  أن شاء الله حلينا مشكلتك؟

المواطن مسكين يهتف بحياة الوكيل ويقاطعة الوكيل:  أخي مسكين أرجوك نحن في عام 2012 ولا داعي لهتافات التخلف.  اليوم الأردني عصري ومثقف ومتطور.  اليوم الهتاف فقط لسيد البلاد.

كل انتخابات وأنتم بخير …

مصطفى وهبي التل