شخصياً ولدت في نهاية عام 1978 أي بعد حوالي ثمان سنوات من إستشهاد الزعيم وصفي التل وأنا من مواليد مخيم الوحدات لأب وأم من أصول فلسطينية وهنا يكمن سؤالي لنفسي أولاً وللمشككين بشكل عام في أحقية المحبة لزعيم بحجم وصفي التل تتقاذفه أمواج المحبة بين كل الأردنيين بشتى أصولهم ومنابته

فأنا لدي الجواب عن نفسي على الأقل ومن هم يشاركونني المنبت وتربية المخيم التي تربيت فيه ..كان والدي رحمه الله مهاجر فلسطيني وسُمي بعد ذلك لاجيء يعيش في الأرض الذي إحتضنت معظم أبناء الشعب الفلسطيني الذي طرد من أرضه التاريخية وقد حصل كما باقي أبناء جيله على الجنسية الأردنية ليكون بعد ذلك جندياً في الأمن العام الأردني منذ دخوله العام العشرين من عمره وعليه فقد تشرب منذ شبابه ماذا يعني أن تكون لاجئاً وعسكرياً في نفس الوقت

هذا الرجل العسكري سكن في مخيم الوحدات معظم سنوات حياته أثناء خدمته العسكرية وتحديداً أثناء الفتنة الكبرى عام 70 المسماة بأيلول الأسود وقد بقي أشهرعديدة في ثكنته العسكرية بعيداً عن أطفاله وزوجته قلقاً عليهم لكنه كان قلقاً على الوطن الذي إحتضنه أكثرعبر توصيته الدائمة لأسرته أن إبتعدوا عن زعران تلك المرحلة والذين رسموا سوادها وأسموها أيلول الأسود وبقي هذا الرجل الذي ربطته علاقة هامة بالزعيم الراحل وصفي التل وبالمناسبة تسمية الزعيم ليست مني بل هو رحمه الله كان يناديه بالزعيم دوماً حيث الخدمة العسكرية كأمن عام حول رئيس وزراء الأردن أنذاك هي من عرفته أكثر بذلك الزعيم على حد قول

وإنتهت تلك المرحلة السوداء وعادت المياه الى مجاريها وعاد رحمه الله الى منزله بالمخيم وكان معظمه مدمّر بفعل زعران تلك المرحلة من حياة الوطن وأولاده قد ملائهم الذعر والخوف لكنه بدء بخوض مرحلة جديدة من حياته ليست على مستوى العائلة الصغيرة بل على مستوى الحي والمنطقة لتوضيح تفاصيل لم يعلمها الكثيرون عن ذلك الزعيم الذي لم يشوهه سواد تلك المرحلة بين أهل المخيم بل على رأيه رحمه الله الواعي عرفه أكثر من ذي قبل وفي عدة جلسات في شوارع المخيم أوعلى مستوى العائلة كنا نستمع الى روايات الوالد رحمه الله عن شخصية الزعيم الشهيد وصفي التل وحبه وإنتماءه للقضية الفلسطينة ودعمه للمقاومة ولحركاتها حتى التي تمردّت في حينها وكُبرنا من مرحلة الطفولة الى مرحلة الشباب المبكرة ونحن نستمع الى روايات تلك المرحلة الهامة التي يعتقد البعض أن الأصول الفلسطينية قد مرّت عليهم سُحبها السوداء وروايات زعرانها عن شخصية الزعيم الراحل وصفي التل لكن الحقيقة يعيها جيداً من يريد أن يعيها ولن أنسى ما حييت عيون والدي رحمه الله ودموعه عندما تحدث يوماً عن وصفي التل في ذكراه وروى لنا حادثة أحراش جرش وعجلون التي نسبت له وكيف بكى الزعيم وصفي يومها عند رؤيته المنطقة والجثث التي تملا المكان وقال “رحمهم الله وسامح الله من كان سبباً في الذي حصل”وعاد من جولته ولم يتكلم طوال الطريق

أسوق ذلك الكلام الى من تسول له نفسه أن يعود الى سواد تلك المرحلة ويعبث بالعلاقة التاريخية واللوحة التي رسمها الأباء والأجداد من وحدة ونضال وكفاح من أمثال حسين الطراونة وعودة أبوتايه ونمربن عدوان والكثيرون من أمثالهم وخاصة في ذكرى الزعيم الراحل وصفي التل الذين يستكثرون على الأصول الفلسطينية التغني بوطنية وعروبة ومشروع الراحل وصفي التل في تكوين وطن مستقل عماده الأردنيون الشرفاء ونحو فلسطين حرة عربية عمادها المقاومة التي لا توجه سيوفها إلا الى الغرب حيث الإحتلال الذي يفتك بنا إعلاماً وتضليل أقول لهم أرجوكم لا نريد سواداً فقط نريد أن نبقى ننظر الى الأمام حيث العديد من جوانب حياة الشهيد الراحل تشهد وتقول لهم أنه لكل العرب وللفلسطينين الى جانب الأردنيين ولا يحملون أي إفك تجاهه حيث مجموعة الزعران التي نفذت عملية الإغتيال لا تمثل إلا نفسها ويتحمل مسؤوليتها من دعمها وسهل لها وعلم بها ولم يمنع الشهيد من حضور المؤتمرفي القاهرة لو بالقوة حيث خسرنا جميعاً زعيما وطنيا بحجم وصفي التل لم ننجب مثله حتى هذه الايام

نعم أفخر أني أردني من أصول فلسطينية وإبن مخيم وأحب وصفي التل وأقدر زعامته ومشروعه الوطني تجاه أمته العربية وبلده الأردن وافخر أن والدي رحمه الله ممن خدموا في معية زعيم وطني بحجم وصفي التل رحمه الله  وسأبقى أفخر بذلك غير اّبه بأقزام يحاولون القفز هنا وهناك محاولين العودة الى سواد تلك المرحلة لأنهم إعتادوا العيش والكتابة بسواد الليل أما أنا فلا أرى إلا النهارمن تلك المرحلة ورحم الله الزعيم الوطني الراحل وصفي التل ورحم الله والدي من علمني من هو وصفي الذي إستشهد قبل مولدي بثمان سنوات

 

رامز ابو يوسف/موقع الحياة نيوز الالكتروني/29 تشرين ثاني 2018