سألت رحمة الوالد يوما عن احد معارفه والمعروف بفساده. جواب الوالد حيرني. الوالد قال لي صحيح ان فلان للأسف فاسد. لكن في الوقت الذي اصبح البلد كله معظمه فاسد نجد انفسنا نقبل الفاسد الذي على الاقل يعمل وينجز احيانا من اجل البلد. بالتالي هو افضل من الفاسد الذي لا يعمل شيئا للوطن وبالتأكيد افضل بكثير من الفاسد الذي يخرب البلد. واضاف الوالد اتمنى ان يأتي اليوم الذي يختفي الفساد من الوطن لكن حتى ذلك الوقت نجد انفسنا مضطرين ان نتعامل مع الفاسدين حسب ما يقدموه للوطن.

تذكرت رحمة الوالد وحديثه عن الفاسدين في الوطن عندما شاهدت الاشارات الالكترونية الارشادية الجديدة في شارع الملك عبد الله الثاني:

لا اعرف سبب اصرار الامانة على استعمال هذه الاشارات الالكترونية وبكثافة. نعم نشاهد مثل هذه الاشارات في المدن الراقية والعريقة لكن المدن العريقة والراقية قبل ان تدفع مبالغ طائلة من اجل هذه الاشارات تتأكد من ان شوارعها سليمة وليست ملئية بالحفر. المدن الراقية والعريقة قبل ان تصرف مبالغ طائلة على (الزينة) تتأكد من ان كل شوارعها بها مسارب واضحة. باختصار المدن الراقية والعريقة تصرف اولا على الاساسيات قبل ان تسثمر الاموال في (الزينة) خاصة مع وجود بدائل رخيصة كثيرة.

في العهد الجديد الاردني اصبح من المسلم به ان معظم ما تقوم به الدولة بفروعها في النهاية يخدم مصالح معينة وجهات معينة. بالتالي فأنه ليس من المستبعد ان تواجد الاشارات الارشادية الالكترونية وهبوطها (بالبراشوت) بكثافة على شوارعنا وراءه مصلحة لجهة معينة ودخل على حسابنا. أعود لمقولة الوالد رحمه الله حول الفساد واقول: بدكم تسرقونا (هيك هيك) على الاقل اسرقوا واعلموا الشيء صح. (يعني) على الاقل ضعوا الاشارة بالشكل الصحيح بدل ان يضيع السائح ويذهب باتجاه وادي السير عندما يكون يقصد الذهاب إلى المطار.