prince Ali

معذرة سمو الأمير

تغليب العاطفة على العقل هي مشكلة من المشاكل التي نواجها في الأردن وفي العالم العربي بشكل عام. وتتفاقم هذه المشكلة عندما نضيف النفاق إلى العاطفة في تعاملنا مع ما يجري حولنا. من هنا وإن نظرنا حولنا لوجدنا أنه لو ابتعدنا عن العاطفة وعن النفاق في التعامل مع الكثير مما يجري حولنا لكان وضعنا في الأردن وفي العالم العربي أفضل بكثير عما هو عليه الأن

ترشح سمو الأمير علي لرئاسة الإتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) يكشف تأثير العاطفة علينا وايضا يكشف مقدار النفاق الذي نعيش به. مما لا شك به هو أن سمو الأمير من الأمراء المحبوبين جدا في الأردن. كيف لا وهو إبن الملكة الشهيدة التي يعشقها الشعب الأردني ولا ينساها حتى يومنا هذا (بالرغم من محاولات عديدة لطمس ذِكراها العطرة). نعم، يتذكر الأردنيون بحزن كيف فقدوا ملكتهم عام 1977 في حادث الطائرة المروحية المشؤوم إياه ويتذكرون الأمير الطفل الذي كان عمره فقط سنتين عندما استشهدت والدته. ام علي خالدة في ذاكرة الأردنين. كيف لا وهي التي قدمت حياتها من أجل هذا البلد ولسمو الأمير علي،ابنها الوحيد، موقع خاص في قلوبنا

لذلك عندما ترشح سمو الأمير لرئاسة (الفيفا) أشعل عاطفة الشعب الأردني بصدق وفي نفس الوقت تنافس بعض المنافقين في التهليل والتعظيم لسموه ولترشحه. لكن حبنا الصادق لسموه وبعيدا عن العاطفة والنفاق يجعلنا نقول أن هذا الترشح مبكر وقَبْلَ أوَأنهِ.

:لنضع حبنا وعاطفتنا نحو سمو الأمير المحبوب جانبا ولنغلب العقل هذه المرة

سموه هو رئيس الإتحاد الأردني لكرة القدم ورئيس إتحاد غرب اسيا لكرة القدم ونائب رئيس الإتحاد الدولي لكرة القدم عن أسيا. بالطبع اي أنسان يحمل هذه السيرة الذاتية يبدوا ملائما للترشح للمنصب الأهم. لكن دعونا صريحين مع أنفسنا ونقول هل كان سيحصل سموه على كل هذه المناصب لو لم يكن من العائلة المالكة؟ رئاسة الإتحاد الأردني كانت البداية لكن ماذا كانت مؤهلات سموه التي اعطته هذا المنصب الذي فتح له الأفاق للمنصبين الأخريين؟ سنجد أن المؤهل الوحيد هو كون سموه من العائلة المالكة. لننسى المؤهل ولننظر إلى الإنجازات في الإتحاد

مرة أخرى لنضع العاطفة والنفاق جنبا ولنكن واقعيين ولنعترف أنه لدينا دوري فاشل يضع أمن ومستقبل البلد في مهب الريح. قد نكون الدولة الوحيدة في العالم التي يكون الدوري المحلي فيها هو عبارة عن بطولة دولية بين دولتين تتفشى به ابشع مظاهر الاقليمية والتفرقة. المشكلة موجودة من سنوات وواضحة للعيان بشكل رهيب ومع ذلك لم يتخذ الإتحاد بقيادة سموه اي خطوة جدية للقضاء على هذه الظاهرة. من هنا نجد أن الهتافات تتفاقم في خطورتها والاحتفالات تتحول لساحة حرب والشرخ بين ابناء الشعب الواحد يكبر سنويا بسبب هذا الدوري وبسبب فرق محددة. في الدول التي لا يكون رئيس الإتحاد فيها محبوبا مثل أميرنا ولا يملك دعم كل جهات الدولة مثل أميرنا يتم شطب نتائج فرق بل وتهبيط أندية إلى الدرجة الأدني نتيجة للتلاعب بالنتائج فما بالك بالأندية التي تتلاعب بأمن الوطن ومستقبله؟ هل غرامة 500 او 1000 او 10000 الاف دينار حتى ستفي بالغرض؟ طبعا لا والنتيجة حاضرة في كل مباراة يكون طرفيها وللأسف من ندعي أنهم قطبي الكرة الأردنية اليوم. تحت ادارة سمو الأمير لدينا دوري يهتف جمهور نادي بأن فوزه على فريق (شرق اردني) هو أنتصار لثورته ونضال لتحرير فلسطين ويهتف جمهور نادي أخر مطالبا بترحيل ابناء الوطن إلى الجسر (مع ملوخياتهم)! وهذه من الهتافات التي نستطيع نشرها فما بالك بغيرها التي تمزق وحدتنا الوطنية واصبحت عادية في ملاعبنا؟

قبل أن نقول أنه بأمكاننا اصلاح المحفل الدولي لكرة القدم لنصلح بيتنا المنهار اولاً. وقبل أن نقول أننا سنحارب الفساد في (الفيفا) لنتذكر أننا جزء من دولة اصبح الفساد فيها جزء من منظومة الحياة اليومية ويتوغل في كل مجالات الحياة فيها بالتالي اليس بالأحرى أن نحارب الفساد في بيتنا اولاً؟

مصطفى وهبي التل