قصة خيالية

تمهيد: هذه القصة هي قصة خيالية.  اي تشابه بالاحداث او بالاسماء مع الواقع هو محض صدفة.

المكان: الاردن.

الزمان: المستقبل القريب.

 

الكل يعرف ان المصادر المائية في الاردن محدودة والكل يعرف ان الوضع المائي في الاردن يحتاج اعادة دراسة لتأمين كافة احتياجات البلد من المياه، وعليه لم يلاحظ معظم الناس تسلل الاخبار حول مشاكل المياه بشكل تدريجي في الاعلام الرسمي وشبه الرسمي إلى ان تصدرت هذه الاخبار كافة النشرات واوائل صفحات الصحف كلها. 

عنواين مخيفة:  سنعطش … لا يوجد مياه للشرب …. اولادنا بلا مياه … من ينقذنا من العطش. 

لتظهر بعد ايام هذه الاخبار والعنوانين:  الحكومة تبذل ما في وسعها … لا يمكن للموازنة تحمل اسعار المياه العالمية … الحكومة تدرس كافة الاحتمالات … الوضع صعب … من ينقذ الاردن.

تلت كل هذه الاخبار مظاهرات واعتصامات عمت البلاد كلها. الناس تطالب الحكومة الاردنية بضرورة انقاذ البلاد من العطش بأي وسيلة ومهما كانت التكلفة.  مراقب ذكي شبه حالة (هستيريا) المياه بحالة الهستيريا التي اصابت البلاد حول الطاقة قبل بناء المفاعل النووي اياه.

كما لم يسأل احد عن اسباب ازمة الطاقة من قبل، لم يسأل أحد عما جرى لمياه الاردن وأين اختفت مياه الابار والسدود.  فقط ساد الرعب والخوف من مستقبل دون مياه واتجه الجميع كما هو الحال في الاردن دائما إلى القيادة لتحل الموضوع.

كعادتها لم تخيب القيادة والحكومة الشعب واعلنت عن مشروع كبير سيضمن عدم عطش اطفال الاردن وانه سيتم الاعلان عن تفاصيل هذا المشروع الذي تم التضحية بالكثير للحصول عليه في عيد الاستقلال القادم.

صدقت الحكومة، ففي 31/8 (التاريخ الجديد لعيد الاستقلال الاردني) اعلنت الحكومة عن المشروع الكبير الذي سيضمن المياه للشعب الاردني للابد:  مشروع تنقية المجاري الاسرائيلية للحصول على المياه!!

طبعا تفاجأ الشعب الاردني بهذا المشروع وكان واضحا ان هناك من يعارضه لكن في نفس الوقت ظهرت مظاهرات (الكبسة) المشهورة تهتف بحياة الحكومة واصحابها وتشكرها على تكرمها بمنح الشعب فرصة الشرب من مجاري اسرائيل.  طبعا تزامنت هذه المظاهرات مع قصص رعب عن حال الاردن في حال عدم تنفيذ هذا المشروع ومنشورات ودراسات وعنواين وغيرها.  لكن حالة الرفض للمشروع استمرت بالرغم من كل الدعاية الايجابية وبالرغم من استخدام الحكومة كل ابواقها الاعلامية وكل مظاهرات (الكبسات) وكل البلطجية.  اشتدت المعارضة للمشروع بعد أن علم أن المشروع سيكون في مدينة اربد وسيغطي كل المدينة تقريبا كما وعلم ايضا ان الاردن سيدفع مبلغا ماليا مقابل المجاري الاسرائيلية وان جزءا من الدفع يتطلب ان تكون المياه المكررة الصنف الاول والثاني لصالح اسرئيل وتحصل الاردن على الصنف الثالث والرابع.

مع زيادة المعارضة اضطرت الحكومة لعقد مؤتمر صحفي لتشرح للناس الموضوع بكل شفافية مدعية ان الصورة التي عند الناس غير مكتملة وغير حقيقة وأن الهدف الاول لهذا المشروع هو مصلحة الشعب الاردني أولا.

عقد المؤتمر الصحفي برئاسة وزير المياه ابن وزير المياه السابق حفيد وزير المياه الذي سبقه بحضور عدد لا بأس به من الابواق.  استهل الوزير بتقديم الدراسات التي تثبت ان هذه من اهم الخطوات في سبيل مصلحة الاردن ومن ثم وبشجاعة غير موجودة الا عند عشيرته من وزراء المياه قرر ان يضع النقاط على الحروف:

  • ·        المجاري الاسرائيلية من انظف المجاري في العالم ونحن محظوظون للحصول عليها بالسعر الذي حصلنا عليه.  كلنا نعرف ان الطعام والشراب عند اليهود من انظف ما يكون.
  • ·        حتى نضمن عدم تلوث المجاري الاسرائيلية بمجاري العرب في اسرائيل والضفة، تقرر ترحيل كافة العرب من هناك إلى الاردن لضمان حصولنا على المجاري الاسرائيلية النقية. العرب الذين سيبقون في اسرائيل الكبرى سيكون لهم مجاري خاصة لن تختلط بمجاري اليهود النقية.
  • ·        سيتم ترحيل اهل اربد إلى مخيم اربد حيث ان المشروع سيأخذ معظم مساحة مدينة اربد.  يجب لا ننسى اننا المهاجرين والانصار ونحن واثقين من ترحيب اهل المخيم بإخوانهم أهل المدينة.
  • ·        جاهل من يتحدث عن مياه الامطار والسدود والعيون والابار كبديل افضل من المجاري الاسرائيلية لانه لا يعرف الحقائق:  اولا كل الدراسات اثبتت ان الشعب الاردني يكره مصادر المياه هذه ولهذا قامت القيادة مشكورة، وبدل من هدر هذه المياه، ببيعها لاسرائيل.  ثانيا المواد الغذائية في مياه المجاري الاسرائيلية اعلى بكثير منها في المصادر اعلاه.  ثالثا المبالغ التي تم دفعها وسيتم دفعها مقابل هذه المصادر تم تحويلها إلى بنوك في الخارج حيث تقرر ان تعيش القيادة والحكومة في الخارج كتضحية للشعب وحتى لا تشاركه بمصادر المياه الشحيحة.
  • ·        اخيرا ليعلم الجميع ان الاوامر من فوق ان نمضي فورا في هذا المشروع الحيوي.  من هنا يساعد الاخوة في الدرك الآن وبينما اتحدث إليكم المواطنين في مدينة اربد للرحيل إلى مخيم اربد.

وعند نهاية المؤتمر الصحفي (كبس) الوزير (الكبسة) لتظهر خارج موقع المؤتمر الصحفي مظاهرة كبيرة رفعت بها الاعلام والصور اياها مع الهتاف التالي:

بدنا خرى اسرائيل.

بدنا خرى اسرائيل.

 

مصطفى وهبي التل